القاضي عبد الجبار الهمذاني

148

تثبيت دلائل النبوة

وتحظّاها كما يختار الرجل المرأة ويتحظاها لشهوته لها ، وقد حكاه النظّام والجاحظ ، وقال : إنما يفصحون بهذا عند من يثقون به . وقد قال ابن الإخشيد هذا عنهم في « المعونة » وقال : إليه يشيرون ، ألا ترى انهم يقولون لو لم يكن والدا لكان عقيما والعقم آفة ، وهذا قول جميعهم وإلى البضاع يشيرون . وأنت تجد ذلك في كتاب « المعونة » « 1 » وفي كتاب الجاحظ على النصارى ، وأظن أبا جعفر الإسكافي قد ذكر هذا في كتابه على النصارى ، وكل من خالط الرهبان وأرباب البيع وطاولهم وأنسهم عرف ذلك منهم . فإن قال قائل : ادعيتم ان هذه الطوائف قد خالفت المسيح في الأصول والفروع وقد عرفنا بما ذكرتم مخالفتهم له في الأصول فمن اين لكم انهم قد خالفوه في الفروع ؟ قيل له : كان المسيح يتدين بالطهارة ، وبغسل الجنابة ، وبوجوب غسل الحائض ، وهذه الطوائف لا تختلف بأن ذلك ليس بواجب ، وان للانسان ان يصلي وهو غير مطهر وغير مستنج ، ويصلي وهو جنب ، ولا يختلفون في أن الجنابة والبول والغائط وغير ذلك لا يقطع الصلاة ، وان المصلي له ان يصلي وهو يبول وهو يتغوط وهو يجامع وان كان الجماع في زنى ، فما هذا شيء يقطع الصلاة ولا يفسدها / بل الأفضل عندهم ان يصلي وهو جنب وهو يتغوط ويبول ويضرط ، لأن ذلك ابعد من صلاة المسلمين واليهود ، وكل هذا خلاف صلاة المسيح . وكان المسيح يقرأ في صلاته ما كان الأنبياء وبنو إسرائيل قبله وفي زمانه ، وفي زمانه يقرءون من كلام اللّه ومن قول اللّه من التوراة ومن زبور داود ،

--> ( 1 ) المعونة : اسم كتاب لأبي الاخشيد وهو : أحمد بن علي ، يتكلم على مذهب المعتزلة ، وله آراء خاصة يخالف بها الكثيرين منهم .